السيد محمد الكثيري
160
السلفية بين أهل السنة والإمامية
وهذا خطأ ( 92 ) . وقول ابن تيمية هذا فيه الكثير من المغالطة وقد خالفه العراقي في هذا وقرر أن في المسند أحاديث ضعيفة كثيرة ، وأحاديث موضوعة قليلة ، وناقض ابن تيمية في قوله ، إن الموضوع من زيادات القطيعي لا من رواية أحمد أو ابنه . وأيد مناقضته بدليل مادي . فأورد عددا محدودا من الأحاديث التي قال أهل الشأن إنها من الأحاديث الموضوعة وهي من رواية أحمد ورواية ابنه ( 93 ) . وقد رد ابن الجوزي دعوى الذين يزعمون أن المسند ليس فيه ضعيف ، وهم ليسوا من علية العلماء ، فقال : " سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ، فقلت نعم ، فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب فحملت أمرهم على أنهم عوام ، وأهملت فكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان ، منهم أبو العلاء الهمداني ، يعظمون هذا القول ، ويردونه ، ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا وقلت في نفسي : واعجبا ! ! صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا ، وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث . ولم يبحثوا عن صحيحه من سقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد ، وليس كذلك ، فإن أحمد روى المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روي ، ولم يقل به ولم يجعله مذهبا له " ( 94 ) .
--> ( 92 ) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، ج 3 ص 190 . ( 93 ) أحمد بن حنبل ، ص 166 . ( 94 ) المرجع نفسه ، ص 166 - 167 .